سعدنا حقا برفقتـكم في مدونة “أهلا ومرحبا” التي طرحنا فيها للنقاش أوجها مختلفة للحياة في سويسرا، وساهمتم فيها مشكورين بآرائكم القيمة منذ أكثر من سنة. كانت جولة ممتعة ومفيدة أثريتم خلالها التدوينات التي اقترحتها عليكم هيئة التحرير بأفكاركم وأيضا بانتقاداتكم لبعضكم البعض، وتحولت المدونة بفضلكم إلى فضاء تبادلتم فيه الرأي والرأي الآخر بـصدر رحب وروح طيبة.

وفي نهاية الرحلة، أردنا من خلال هذه السطور أن نشكركم على تعليقـاتكم آملين أن يستمر تواصلكم معنا من خلال موقعنا swissinfo.ch الذي يتيح لكم إمكانية التفاعل مع مختلف المواد الإعلامية متعددة الوسائط.
هيئة تحرير القسم العربي في swissinfo.ch
تعليق واحد »
مرة أخرى، أظهر المستهلكون السويسريون أنه من الممكن المساهمة - وإن بشكل محدود - في تعزيز التجارة العادلة في بلادهم والمساهمة إيجابيا في تحقيق قدر بسيط من العدالة بين سكان الشمال ومزارعي الجنوب.
في بداية شهر يونيو، أعلنت مؤسسة ماكس هافلار أن رقم معاملاتها في سويسرا في عام 2008، سجّـل ارتفاعا بـ 3،1%، لتصل قيمته الإجمالية إلى حوالي 268 مليون فرنك. وتُـروِّج هذه المؤسسة - التي تخصّـصت منذ عدة أعوام في التعاون مع المنتجين والمزارعين في عدد من بلدان العالم الثالث، لتمكينهم من الحصول على أسعار مُـجزِية، بما يسمح لهم تحسين مداخيلهم والإستقرار في أراضيهم - الموز والزهور وعصائر الفواكه والقهوة وأصنافا من الكاكاو، في العديد من المحلات التجارية الكبرى والصغرى.

وعلى الرغم من أن أسعار هذه المنتجات تزيد قليلا عن مثيلاتها المتوفِّـرة بكثرة في الأسواق، فإن المستهلكين المقبلين عليها في تزايد مستمرّ، بل إن أكثر من نصف كمّـيات الموز التي تُـباع في سويسرا، من إنتاج مؤسسة ماكس هافلار.
وفيما يعتقد مارتان روهنر، المدير العام للمؤسسة في سويسرا، أن إمكانيات النموّ ضئيلة فيما يتعلق بكميات الموز، إلا أنه يُـؤمِّـل أن يتعزّز ترويج القهوة والمواد المخلوطة بالكاكاو الحاملة لعلامة ماكس هافلار في المستقبل.

ومن المنتظر أن تعمل المؤسسة في الفترة المقبلة على إقناع الشركات والمؤسسات الاقتصادية بعرض المنتجات المتأتية من التجارة العادلة في المطاعم المخصصة للعاملين فيها، كما تؤمِّـل المؤسسة من جهة أخرى، أن يتّـجه مصنِّـعو العلامات المشهورة إلى إعداد منتجات تحمل شهادة “تجارة عادلة”، انطلاقا من مواد أولية من نفس المصدر.
في الأثناء، اتّـضح أن منتجات التجارة العادلة المروّجة في الأسواق السويسرية لم تتضرر من تداعيات الأزمة الاقتصادية، بل إن رقم المعاملات الإجمالي لمؤسسة ماكس هافلار في العالم، سجّـل نُـموا بنسبة 21% على مدى العام الماضي، ليقفز إلى 2،89 مليار يورو. وفيما حافظ السويسريون على المرتبة الأولى، كأكبر مستهلكين لمنتجات التجارة العادلة في العالم، شهِـدت بعض البلدان الأخرى نسب نمُـوّ أكبر من مبيعات هذا الصنف من المنتجات مقارنة بسويسرا ما يعني أن مستقبل الفكرة والمؤسسة لا زال .. واعدا!
لا تعليقات »
هل الرادارات سلاح فعال ضد حوادث السير؟ أو أداة تجسس على المواطنين واعتداء على حريتهم الشخصية؟ أو هو .. “كنز علي بابا” بالنسبة للسلطات التي تكسب من ورائه ملايين الفرنكات سنويا؟ هذه من بين الأسئلة التي تتردد منذ فترة طويلة في سويسرا التي توجد بها جمعيات بل حزب للدفاع عن حقوق أصحاب السيارات، نجح في الحصول على 8 مقاعد في الدورة البرلمانية 1991-1995.

الظاهرة أصبحت مُلفتة في الكنفدرالية، ففي ظرف أربعة أعوام، تضاعف عدد الرّادارات الـثابتة على الطـُّرقات السويسرية. وحسب قائمة نشرتها مؤخرا صحيفة “سونتاغسبليك” التي تصدر بالألمانية في زيورخ، فإن عدد الرادارات المـُوزعة على طرق البلاد لا يقل حاليا عن 718 جهازا.
ويظل السائقون في جنيف “نجوم” تلك الرادارات إذ أنهم الأكثر عرضة للصور التي تلتقطها لهم بالفلاش أجهزة “الوشاية” تلك التي يبلغ عددها 163 في هذا الكانتون الصغير المساحة، أيْ أنهم يـصطدمون برادار في كل ثمانية كيلومترات. وعلى سبيل المقارنة، يمكن للسائقين في فريبورغ قطع مسافة 861 كيلومترا (في جميع الاتجاهات بمجمل طرقات الكانتون) دون أن يُصادفهم رادار واحد لأنه لا يتوفر على 4 رادارات إلى حد الآن. أما كانتونا فالي وجورا فليسا مُجهزين إلا برادارات مُتنقلة.
ووفقا لهانسرويدي شينكير من موقع radar.ch، تـدر كافة أجهزة الرادار (الثابتة والمتنقلة) في سويسرا 230 مليون فرنكا على خزائن الكانتونات، وهو يـُقدر أن 90% من الأجهزة الثابتة ليست موضوعة في أماكن حاسمة بالنسبة لسلامة السير.

هذا الرأي يشاطره النائب في مجلس النواب السويسري (الغرفة السفلى في البرلمان الفدرالي) أولريخ غيزيندانير (من كانتون أرغاو) الذي يعتبر كـَثرة الرادارات في بلاده بمثابة فضيحة ويدعو إلى ضرورة تقليص عددها بالثلثين! وهو يستعد لتقديم مذكرة بهذا المعنى للبرلمان.
أجهزة الرادار تتكثف.. ومداخيل الغرامات تتزايد.. والسجال لا يتوقف بين مؤيد للترفيع في عددها ومطالب بالحد منها بل بإلغائها أصلا. فما هي رؤيتك للمسألة؟
تعليق واحد »
ابتداء من غرة مايو، يمكن لمن يستخدم وسائل النقل العمومي في مدينة بازل أن يُفاجئ بصوت رخيم أو جهوري ينبعث من أبواق عربة الترام أو الحافلة التي يركبها ليقول: “السيدة الجالسة في الصف الثالث قرب النافذة، انزلي في المحطة المقبلة أو ادفعي 20 فرنكا لتسديد تكلفة التنظيف المترتبة عن استهلاكك للهمبورغر”…

سواق الحافلات والترام في بازل أصبح بإمكانهم الآن إطلاق تهديد من هذا القبيل - الذي يُفقدك شهية الأكل أصلا - بواسطة ميكروفون متوفر بغرفة القيادة بعد أن تغير القانون المطبق منذ عدة أعوام والذي يحظر على المسافرين الأكل أو الشرب على متن وسائل النقل العمومية وأضيفت إليه “المساهمة في التكاليف” بعشرين فرنكا (وهو مبلغ يُضاعف في صورة عدم تمكن المخالف من التسديد فورا).
ومع أن حظرا مماثلا مطبق فعلا في عدة مدن ألمانية (كولونيا، فرايبورغ..) وأخرى سويسرية (مثل تسوغ منذ 2004 ولوتسرن منذ 2009) إلا أن هذا الجانب العقابي يُعتمد للمرة الأولى في سويسرا بعد أن ضجّ المسؤولون عن شركة النقل العمومي في مدينة وريف بازل من تفاقم التجاوزات وعدم كفاية التحذيرات والتنبيهات المكتوبة والمسموعة والمقروءة للحد من اتساخ عربات الترام وكراسي الحافلات.
ويقول المسؤولون عن شركة النقل إن شرب الماء من قنينة بلاستيكية أو قضم تفاحة مثلا لن يُدرج ضمن الممنوعات لكن تناول السندويتشات أو شطائر الهمبورغر أو الكباب وما شابه لن يُتسامح معه لما يترتب عنه من تناثر الفتات والبقايا الملوثة للمقاعد والممرات والأرضية.

صحيح أن الحرص الشديد على النظافة يثير إعجاب واهتمام السياح والزوار وعموم المتساكنين في سويسرا التي تشتهر بأنها من أنظف البلدان في العالم (مع سنغافورة واليابان) لكن الإنتقال من مرحلة التوعية والتنبيه والتحذير إلى فرض غرامات مالية يؤشر لتغير في السلوكيات (وخاصة في صفوف الأجيال الجديدة) يرفض المسؤولون القبول بها أو التهاون معها.
يبقى أن الحرب التي تشنها البلديات والعديد من الأطراف المعنية بنظافة المحيط على الإرتفاع الكبير لظاهرة إلقاء النفايات بشتى أنواعها على الطرقات منذ أن انطلق الجدل الشعبي حولها في عام 2000، قد دفعت المكتب الفدرالي للبيئة إلى تنظيم مائدة مستديرة للبحث عن حلول راديكالية تشمل على سبيل المثال فرض رسوم على الأكلات السريعة المعلبة وإجبار الباعة على المشاركة في عمليات التنظيف…

التعليقات: 3 »
يلحـظ الزائر لسويسرا بعد وقت وجيز من حلوله بها النسبة الكبيـرة للمتقدمين في السـِّن الذين يتجولون بين الحدائق والمتاجر والمطاعم والنوادي… منذ الصباح الباكر إلى المساء دون كلل أو ملل. وكم من الوافـدين على هذه البلاد يغبطون هؤلاء الأزواج المتقاعدين السويسريين ويتمنون أن تُسعفهم الأيام بالعيش طويلا مثلهم مع رفيق أو رفيقة الدرب، وأن يستمتعوا أيضا بما سيتبقـّى من العـمر في محيط يوفر لهم الراحة والرفاهية والتسلية دون إغفال العناية الضرورية.

هذه العناية بالمتقاعدين كانت محط تحقيق أنجز مؤخرا في سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية) لمعرفة المدينة التي تخصص أفضل استقبال ورعاية لمتقاعديها. أصحاب الدراسة أرسلوا استبيانا من 137 نقطة إلى 25 بلدية بهدف تقييم ستة مجالات: إطار الحياة، الإرادة السياسية، والصحة، والعمل الاجتماعي، النقل، والترفيه. مدينتا لوزان وبيين/بييل هما الوحيدتان اللتان لم تجيبان على الأسئلة بذريعة افتقارهما للموارد الضرورية.
نتائج “سباق المدن” هذا أُعـلنت يوم الإثنين 27 أبريل 2009: مدينة نوشاتيل انتزعت اللـّقب أمام مارتيني (كانتون الفالي) وفوفي (كانتون فو). وتميـزت نوشاتيل عن بقية “المتنافسين” بمقاربة شاملة في الميادين التي خضعت للفحص (ولئن لم تُصنف أبدا في المرتبة الأولى في كل مجال على حدة). كما تتسم نوشاتيل بالتكامل بين الإجراءات التي تتخذها السلطات السياسية وعمل الجمعيات.

وبالنسبة للتصنيف حسب المواضيع الستة المُحددة، تصدرت الترتيب مدينة مونترو (كانتون فو) في “إطار الحياة”، وجنيف في “الإرادة السياسية”، وفريبورغ في “الصحة”، وسيير (كانتون الفالي) في “العمل الاجتماعي”، ودوليمون في “النقل” ولاشو دو فون في “الترفيه” (كلاهما في كانتون نوشاتيل).
أما بالنسبة لأهم الأفكار والمشاريع الهادفة إلى تحسين حياة المُسنين، فقد أكد واضعو الدراسة بأن جميع أنحاء سويسرا الروماندية تزخر بالمبادرات الذكية مثل بلدية “أونيكس” (كانتون جنيف) حيث يعاد النظر في المقاعد العمومية وفقا للمسارات التي يسلكها كبار السن الذين يجدون صعوبة في الحركة. وفي أماكن أخرى، يعاد التفكير في تنظيم الأحياء والمباني لمزيد من الإختلاط بين الأجيال، كما يدور الحديث عن سيارات أجرة جماعية بأسعار رخيصة…
وأنت، هل لديك فكرة عن الكيفية التي تعتني بها مدينتك بمتقاعديها أم أن المسألة بعيدة عن اهتماماتك في الوقت الحاضر؟
التعليقات: 2 »
في حدث مُفاجئ أثار الاستغراب حتى في وسائل الإعلام الفرنسية، لقي كتاب السويسرية ماغالي جيني بعنوان “المُطبـَّبون والمُجبرون وصانعوا السر” نجاحا غير متوقع في سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية)، إذ بيعت منه أكثر من 40000 نسخة (إلى أبريل 2009).
ويعاد نشر هذا الكتاب، الذي صدر في شهر نوفمبر الماضي للمرة السادسة، وهو أمر تكاد تُصدّقه المؤلفة بنفسها، إذ تقول في تصريح لصحيفة “لاليبرتي” التي تصدر الفرنسية في كانتونتها فريبورغ: “في البداية، كنت مقتنعة بأننا سنجد صعوبة في بيع الستة آلاف نسخة الأولى، لكنها نفذت في أقل من أسبوع”.

هذه المتخصصة الشابة في علم الأجناس البشرية، تُفسر شغف الرومانديين بكتابها، بدليل عناوين المُطبـّبين الذي تضمنه كتابها، وأيضا بكسر التابوهات أو المحرّمات المحيطة بـ “طُـرق العلاج الأخرى” وبالنجاح المتزايد للعلاجات البديلة. وبالفعل، تثق أوساط طبية في سويسرا الروماندية بنجاعة المُطـَبيين، إذ يضع مستشفى كانتون فريبورغ، على سبيل المثال، رهن إشارة المرضى قائمة تضمّ أسماء الأشخاص الذين يُعتقد أنهم يمتلكون “سِـر” الدّم أو الحروق أو الجلد، وأحيانا يتصل الطاقم الطبي لأحد “أصحاب السر” لتخيف معاناة المريض إذا ما كان وأسرته موافقين على ذلك بطبيعة الحال.
وأنت، هل يمكن أن تلجأ لهذا النوع من المعالجين؟ وهل كنت تعتقد أن السويسريين يقلبون على خدماتهم أو بالأحرى “مواهبهم الغامضة”؟
التعليقات: 3 »
سؤال مُحيّر يقُـضُّ مضاجِـع عدد من المسؤولين عن السجون في سويسرا هذه الأيام. فقبل أسبوعين، توقّـفت شاشات أجهزة التلفزيون، المثبتة داخل الزنزانات في سجن كبير يقع في مدينة جنيف، عن استقبال بث إحدى القنوات الفضائية الألبانية، وهو ما دفع السجناء المعنيين بترويج عريضة يُـطالبون فيها بإعادة تشغيل القناة.
مدير السِّـجن أجاب على العريضة كتابيا، لكن السجناء، الذين لم يفهموا ما جاء فيها، بحُـكم جهلهم للُّـغة الفرنسية، قرروا عدم العودة إلى الزنزانات بعد فترة التجوال اليومية، تعبيرا عن الاحتجاج، وهو ما دفع المدير إلى الإسراع بتحرير رسالة باللغة الألبانية أوضح فيها موقفه، وتجنُّـبا لتداعيات أي سوء فهم مُـحتمل.

هذا الحدث يُـقيم الدليل بوضوح على حساسية الموضوع وأهميته، للحفاظ على الهدوء وحُـسن سير الأمور في السجون السويسرية المكتظة، التي تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى مكان تلتقي فيه - لأسباب متعددة - عشرات الجنسيات والأعراق والثقافات واللغات.
وبدون شكّ، فإن التلفزيون تحوّل في ظل هذه الأوضاع إلى عامل مُـهدّئٍ، مثلما يؤكّـد Constantin Fransiskakis، مدير سجن شان دولون في جنيف، حيث أصبح يُـمثل وسيلة للترفيه وأداة تُـتيح للسجناء إمكانية البقاء على اتصال مع بلدانهم الأصلية.
وفي هذا السياق، لا يتردّد المدير في دراسة طلبات استقبال قناة جديدة، إذا ما كان البلد الذي يقدُم منه السجين في حالة حرب، “وهو ما حصل فعلا مع جورجيا”، التي خاضت حربا مع روسيا في صيف 2008.
ويرى بعضُ السويسريين، أن توفّـر كل زنزانة في السجون على جهاز تلفزيون يستقبل 35 قناة على الأقل، يُـمثل ترفاً لا ضرورة له، لكن تطوّر الأوضاع داخل مراكز الإعتقال السويسرية في الفترة الأخيرة، جعل منها ضرورة، بل عاملا مهدِّئا يساعِـد المسؤولين على حُـسن إدارة المؤسسات العقابية، الخاضعة لإشرافهم.
ومن المعلوم أن العديد من السجناء لا يغادرون زنزاناتهم للعمل في الورشات، لذلك، يبقون محبوسين داخلها طيلة 23 ساعة متتالية، يُـضاف إلى ذلك أن عددهم لا يجب أن يتجاوز ستة أشخاص في الزنزانة الواحدة.
وفي انتظار التوصل إلى حلول “مثالية” توفر إمكانية إيواء معتقلين يتحدثون نفس اللغة في نفس الزنزانة، فإن معركة السيطرة على “الريموت كونترول” التي عادة ما تتحول إلى خصومات ومشادات عنيفة بسبب تضارب المصالح ” التلفزيونية” واللغوية لن تجد حلاّ لها في المدى المنظور.
التعليقات: 2 »
يستحقّ يوم الأحد 29 مارس 2009، تسمية “اليوم التاريخي” في تاريخ سويسرا الحديث، فهو اليوم الذي استكملت فيه الكنفدرالية آخر خطوة للالتحاق نهائيا بفضاء شنغن.
لقائل أن يقول: هذا كلام مبالغ فيه أو شديد الرسمية، لكن المشاعر التي تنتاب أي زائر لسويسرا، يقدُم إليها من بلد عضو في فضاء شنغن، وخاصة إذا كان من العرب الذين يعرفون معنى معاناة المواطن العربي لدى انتقاله من دولة “شقيقة” إلى أخرى “صديقة”، يقدِّر الأمر حقّ قدره.
ماذا حدث يوم الأحد 29 مارس؟ لقد اختفت جميع حواجز الأمن والتثبت في جوازات السفر في جميع المطارات السويسرية، وهو ما يعني أن أي شخص يقدُم في رحلة جوية من فرنسا أو ألمانيا أو إسبانيا أو اليونان أو بولندا أو فنلندا أو مالطا إلخ… يدخُـل إلى سويسرا دون الحاجة إلى تقديم جواز سفره والوقوف في الصفوف الطويلة انتظارا لختم الدخول أو السماح له بالمرور.

هذه الخطوة البسيطة في ظاهرها والشديدة التعقيد قانونيا وسياسيا وإجرائيا، انتقلت بسويسرا من استثناءٍ في قلب القارة الأوروبية ووسط فضاء شنغن، بيُـسر وسهولة إلى بلد “عادي” لا فرق بينه وبين معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في هذا المجال.
الشعب السويسري اختار عن وعيٍ وبأغلبية واضحة أن لا يلتحق بالاتحاد الأوروبي، لكنه فضّـل، بطلب من حكومته وطبقته السياسية، السير بتُـؤدة وتصميم في طريق الاتفاقيات الثنائية، ونجح إلى حدّ الآن في إقامة علاقة جيّـدة ومتوازنة، رغم الخلافات وتضارب المصالح أحيانا مع الكيان الضخم، الذي أصبح يُـمثله الاتحاد الأوروبي.

واليوم، يُـمكن القول أن انفتاح الحدود الداخلية السويسرية في فضاء شنغن أمام تنقّـل البشر (بعد البضائع)، قد يعني اقتراب برن، بوعيٍ أو بدونه، من اللحظة الحاسمة التي يُـصبح فيها قرار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ضرورة لا مناص عنها، وهو خيار يظل دائما بيدِ الناخبين السويسريين.
التعليقات: 3 »
في مثل هذا الشهر من عام 1999، أطلِـق موقع سويس انفو على شبكة الإنترنت باللغة الإنجليزية، قبل أن تلتحِـق به اللغات الوطنية الثلاث، الألمانية والفرنسية والإيطالية بعد بضعة أشهر، متبوعةً بالإسبانية والبرتغالية، ثم اللغة العربية في 1 فبراير 2001 واللغتان الصينية واليابانية بعد سنوات قليلة.
ومنذ عشرة أعوام، تخوض مؤسسة سويس انفو انطلاقا من برن وكاتبها في جنيف وزيورخ بفضل لغاتها التِّـسع التي تغطي حوالي 90% من متصفحي الإنترنت، جولة جديدة من مُـغامرة الإعلام والإخبار عن سويسرا - البلد والناس والحياة والواقع - عبر البث اليومي لمقالات وتحقيقات ومقابلات وموادّ سمعية وبصرية، وإعداد ملفّـات من حين لآخر حول شتى المواضيع المتعلِّـقة بمحاور الإهتمام - داخليا وخارجيا - في سويسرا.
في العشرية الماضية، ارتفع عدد متصفِّـحي الإنترنت بمعدّلات خيالية، لكن سوء الفهم وقلّـة المعرفة بهذا البلد الصغير والإستثنائي، الذي يُـسمّـى سويسرا أو “هلفيتسيا”، لا زالت ظواهر قائمة ومُـستمرّة. فعلى سبيل المثال، أظهرت الأزمة الأخيرة، التي كان السر المصرفي مِـحورا لها، حجم الأفكار المُـسبقة غير الدقيقة والمعطيات الخاطئة العالقة بالأذهان حول الكنفدرالية، وهو ما يعني أن المهمّـة الإعلامية التي أسنِـدت - حسب العهدة القانونية الحالية - إلى موقع سويس انفو من طرف الحكومة والبرلمان، خلفا لإذاعة سويسرا العالمية، التي كانت همزة الوصل الوحيدة بين الكنفدرالية والعالم على الموجات القصيرة منذ عام 1935 إلى 30 أكتوبر 2004، لا زالت ضرورية، بل ازدادت حيوية وإلحاحا.

في كل يوم، يُـحاول العاملون في هذه المؤسسة الإعلامية، المموّلة مناصفة من طرف هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية والحكومة الفدرالية، رسم صورة أمينةٍ عن سويسرا وما تشتمل عليه من تنوّع لُـغويٍّ وثقافي واجتماعي وسياسي، مستعينة في ذلك بخبرتها وحرفية العاملين فيها ومستفيدة من الوسائل التقنية الجديدة والوسائط المتعددة، التي يُـتيحها الإنترنت، لشرح خصوصيات الواقع السويسري وتفاصيله إلى جمهور عريض، متعدد المشارب واللغات والثقافات مُـنتشر عبْـر أصقاع الأرض التي تحولت فعلا إلى “قرية” صغيرة..
ومع أن التسمية واحدة، إلا أن المضامين التي تقدِّمها المواقع اللغوية التسع لسويس انفو، ليست نُسخا مُكررة بل تُـختار بعناية من طرف الأقسام التحريرية المختلفة، لتستجيب بأفضل ما يكون لاهتمامات واحتياجات فضاءات لُـغوية متعدِّدة وقـراء متنوعين.

وبما أن عجلة التطور لا تتوقّـف، تستعدّ سويس انفو لإطلاق تجربة جديدة في الأيام القادمة بالتزامن مع احتضان سويسرا لبطولة العالم للهوكي على الجليد في مدينتيْ برن وكلوتن (قرب زيورخ)، حيث ستُـطلق للمرة الأولى ملفّـا خاصا باللغة الروسية، يتضمّـن مقالات وموادّ صوتية وفيديو ومعارض صُـوّر ومعلومات متفرِّقة عن سويسرا للمتصفِّـحين الروس الذين يُنتظر أن يُتابعوا بكثير من الإهتمام أداء منتخبهم في الملاعب السويسرية.
قد لا تُـمثِّـل عشرة أعوام شيئا يُـذكَـر في مسيرة وسيلة إعلامية اليكترونية، لكن الإشعاع الواسع لشبكة الإنترنت ووصولها في فترة قياسية إلى شتى أنحاء العالم، جعلت من العشرية الماضية مُـنعرجا كبيرا في حياة هذه المؤسسة، التي اشتهرت بحيادها في سنوات الحرب العالمية الثانية وطيلة فترة الحرب الباردة، وهي تأمل اليوم في أن تكون أداة تواصُـل بين البشر والأفكار والحضارات والتجارب الإنسانية في هذا العصر المعولم.
تعليق واحد »
الفكرة ليست جديدة، وهي مُـطبّـقة جزئيا منذ فترة في بلدان أخرى، مثل فرنسا وبلجيكا وإيطاليا، لكن الحديث عنها في سويسرا، لم يبدأ إلا في الفترة الأخيرة، حيث تقدّم الحزب الديمقراطي المسيحي بمذكِّـرة إلى البرلمان المحلي في كانتون جنيف، يقترح فيها إنشاء مركز شرطة افتراضي على شبكة الإنترنت، يُـتيح للسكان التقدّم بشكاويهم، إلكترونيا، كلّـما تعلّـق الأمر بجرائم بسيطة يكفي الإبلاغ عنها بالإجابة عن بعض الأسئلة التقليدية.
وفي الواقع، يشتكي أعوان الأمن من تراكُـم المهامّ الإدارية والاكتظاظ، الذي تُـعاني منه مراكز الشرطة في جنيف، نتيجة للعدد الكبير من الناس المضطرّين للتحوّل بأنفسهم للإخبار عن سرقة دراجة أو حقيبة يدوية وما شابه ذلك.

وفيما يُشير مسؤولون في الحزب الذي تقدّم بالمقترح، إلى أن عددا كبيرا من الإجراءات الإدارية بشتى أنواعها، تُـنجز حاليا بوسائل أليكترونية ويتساءلون لماذا لا تُـضاف إليها هذه النوعية؟ عبّر فالتر شليختن، رئيس نقابة أعوان الأمن، عن تأييده للمقترح، وذكر بأن دور الشرطة الرئيسي يتمثّـل في الحضور الميداني، لا في القيام بعمليات نقل المعلومات على أجهزة الكمبيوتر.
يُـضاف إلى ذلك، أن الشكاوى المرفوعة بسبب جرائم صغيرة، لا يوجد شهود عليها، مثل سرقات الدراجات أو الحقائب اليدوية، لا تصلُـح في معظم الأحيان، إلا لتقديم شهادات إلى شركات التأمين أو لتزويد قاعدة بيانات أجهزة الأمن بمعلومات جديدة تُستخدم في الإحصائيات الدورية.
لذلك، قد يتحوّل هذا المقترح إلى ممارسة فِـعلية للمرة الأولى في سويسرا، إذا ما أقِـرّ من طرف الأغلبية في برلمان كانتون جنيف، خصوصا وأن القوانين السارية تعترف بعدُ بالشكاوى الموقّـعة المُـرسلة عن طريق البريد إلى الشرطة.

المختصر المفيد هو أن جميع الطُّـرق والوسائل التي تؤدّي إلى تقليص الأعباء البيروقراطية عن العاملين في قوات الشرطة وتخفيض حجم الاكتظاظ عن مراكز الأمن، مع ضمان حقوق الناس تظلّ مطلوبةً.. بل متأكدة. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون!
التعليقات: 2 »